وفي جميع هذه الصور يجري حديث الرفع ؛ لشمول « ما لا يعلمون » للجميع على نسق واحد في الشبهة الموضوعية والحكمية جميعا .
وأيضا لا فرق بين الحكم التكليفي والوضعي ، فكما إذا شكّ في وجوب شيء بالوجوب النفسي الاستقلالي ، كالدعاء عند رؤية الهلال أو غسل الجمعة مثلا أو شكّ في حرمة شيء كذلك ، كتصوير الصور الغير المجسّمة من الحيوان ، ولم يقم دليل على وجوب مشكوك الوجوب ، وكذلك على حرمة مشكوك الحرمة يجري حديث الرفع ، ويحكم بالبراءة ، كذلك إذا شكّ في وجوب جلسة الاستراحة أو الاستعاذة في الصلاة تجري البراءة ، وحديث الرفع يشمله ، وكذلك إذا شكّ في جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته يشمله الحديث .
وإمّا من قبيل الأسباب والمحصّلات ، فلا يشمله حديث الرفع مطلقا ، وبجميع أقسامه ، سواء كانت أسبابا عقلية أو عادية أو شرعية أو اختراعية أو إمضائية .
فلو قلنا : إنّ الطهارة الحدثية أمر معنوي وحالة نفسانية ، والغسلات والمسحات أسبابها ومحصّلاتها - وعلى هذا النزاع أيضا يبتني اختلافهم في مسألة لزوم قصد غاية من الغايات في الوضوء ، وعدم لزوم ذلك ؛ لأنّه لو كان المأمور به نفس هذه الأفعال فيكفي إتيانها بقصد أمرها ، ولا يحتاج إلى قصد غاية ، وإن كان الأقوى أنّها ليست كذلك - فإن شككنا في أنّ المسح في باب الوضوء يكفي إلى قبّة القدمين أو يحتاج إلى أصل الساق فلا تجري في الزائد البراءة « * » ، بخلاف ما لو قلنا إنّها عبارة عن نفس تلك الغسلات والمسحات ، فتجري فيها البراءة عند الشكّ ؛ لأنّه يكون من الشكّ في التكليف الذي
هامش
( * ) - لأنّ الشكّ يكون في المحصّل ، الذي هو مجرى الاشتغال .