تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
باعتباره فيه . هذا تمام الكلام في الفقرات الخمس من حديث الرفع ؛ أي الخطأ ، والنسيان ، وما اضطرّوا إليه ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون . وأمّا الكلام في جملة « ما لا يعلمون » الذي هو الأصل في المقام ، ويدلّ على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية ، التي محلّ النزاع بين الأصولي والأخباري . فنقول : قد تقدّم أنّ حديث الرفع بالنسبة إلى الفقرات الخمس المتقدّمة له حكومة واقعية على أدلّة الأحكام الواقعية ، ونتيجة تلك الحكومة تخصيص تلك الأحكام بغير موارد طروّ أحد هذه العناوين . وأمّا بالنسبة إلى فقرة « ما لا يعلمون » فله حكومة ظاهرية على تلك الأدلّة ؛ لأنّ مفاده رفع الحكم في مرتبة الجهل به والشكّ فيه ، بمعنى دفع المقتضي لذلك الحكم عن تأثيره في جعل ثانوي متمّم للجعل الأولى - وهو وجوب الاحتياط - لا رفع الحكم الواقعي في تلك المرتبة ؛ كي يلزم تخصيص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ؛ لأنّ اشتراك التكاليف بين العالمين والجاهلين بها من المسلّمات والقطعيات ، فحديث الرفع بالنسبة إلى هذه الفقرة لا يمسّ بكرامة الحكم الواقعي أصلا . وقد عرفت : أنّ المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » هو مطلق الأحكام الشرعية - وضعية كانت أم تكليفية - وأيضا لا فرق بين أن يكون منشأ الشكّ فقد النصّ ، أو إجماله أو تعارض النصّين ، وهذا هو الذي نسمّيه بالشبهة الحكمية أو يكون الأمور الخارجية ، وهو الذي نسمّيه بالشبهة الموضوعية ، فيشمل الحديث كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية . ثمّ إنّ الحكم المجهول : إمّا استقلالي نفسي أو ضمني نفسي أو غيري ،