لأنّ هذه العناوين تطرأ على أسبابها ، فإنّ الملكية والزوجية والطهارة والنجاسة والحرّية والرقّية وغيرها من المسبّبات لا تقع بأنفسها تحت أحد هذه العناوين ، بل الذي يقع هو أسبابها .
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المسبّب من الأمور الاعتبارية ، التي تنالها يد الجعل التشريعي ، كأغلب المسبّبات بل جميعها على ما هو الحقّ عندنا من أنّها أمور مجعولة ، أمر وضعها ورفعها بيد الشارع أو يكون من الأمور الواقعية الخارجية ، كالجنابة المترتّبة على الجماع بناء على أنّها من الأمور الواقعية الخارجية التي كشف عنها الشارع « * » .
نعم ، لو كان المسبّب من الأمور الخارجية الواقعية ، ووقع سببها مثل الجماع عن إكراه أو عن غيره من العناوين الخمسة فلا ترتفع بحديث الرفع ؛ لأنّها ليست من الآثار الشرعية للسبب .
فالفرق بين القسمين - أي بين المسبّبات الاعتبارية الشرعية ، وبين المسبّبات التكوينية الخارجية - أنّ الأوّل إذا وقع سببه تحت أحد هذه العناوين يرتفع المسبّب بارتفاع سببه ، بخلاف الثاني ؛ لما ذكرنا . وأمّا إذا وقع نفس المسبّب تحت أحد هذه العناوين ، وكان له أثر شرعي ، فيرتفع بارتفاع ذلك المسبّب تشريعا ، من أيّ واحد من القسمين كان . فلا فرق في ذلك بين القسمين أصلا .
نعم ، ما ذكرنا من ارتفاع الأثر الشرعي للمسبّب إذا وقع تحت أحد هذه
هامش
( * ) - فتأمّل ، كما صرّح بهذا المعنى شيخنا الأعظم الأنصاري في الطهارة والنجاسة بأنّهما أمران واقعيان كشف عنهما الشارع ، فيكون حالهما حال سائر المحمولات بالضمائم التي موجودة في الخارج ، لا في عالم الاعتبار فقط ، فقهرا يكون حالهما حال سائر الأعراض الخارجية ، وليستا من الأمور الاعتبارية .