الخارج ، وثبوته تكوينا ؛ لأنّ رفع الموضوع تشريعا هو رفع حكمه ، لا من جهة تقدير الأثر والحكم ، بل من جهة أنّ هذا هو معنى الرفع التشريعي .
ثمّ إنّ المراد من رفع الخطأ والنسيان لا بدّ وأن يكون هو الفعل الذي أوجده خطأ أو نسيانا ، لا نفساهما ؛ لأنّ ارتفاع نفس الخطأ والنسيان باعتبار آثارهما الشرعية معناه ترتيب آثار العمد على الفعل الذي وقع خطأ أو نسيانا ، وهو خلاف الامتنان يقينا .
فالمراد منهما المنسي ، وما أخطأ على حذو « ما اكرهوا عليه » و « ما اضطرّوا إليه » و « ما لا يطيقون » .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الرفع التشريعي يكون بلحاظ رفع الآثار .
فنقول : مقتضى ظاهر الحديث : أنّ كلّ فعل يكون له أثر أو آثار شرعية ، وضعية كانت أو تكليفية ، بمعنى كونه موضوعا لذلك الأثر أو تلك الآثار فذلك الأثر أو تلك الآثار مرفوعة عن صفحة التشريع باعتبار ارتفاع موضوعها في عالم التشريع إذا لم يكن في رفعها خلاف الامتنان على الامّة ، بل يشترط في رفعها أن يكون فيه امتنان .
هذا فيما إذا طرأ على الفعل أحد العناوين الخمسة ؛ أي الخطأ أو النسيان أو الاضطرار أو الإكراه أو كان الفعل ممّا لا يطيقه ؛ لأنّه إذا رفع الموضوع فوجود الحكم بدون الموضوع لا يعقل ، بل لا معنى هاهنا لارتفاع الموضوع إلّا ارتفاع آثاره وأحكامه .
وبعبارة أخرى : طروّ أحد هذه العناوين الخمسة علّة لارتفاع الحكم عن معروضاتها بالشروط المتقدّمة ، وهي أن يكون في رفعها امتنان ، ويكون قابلا للوضع والرفع في عالم التشريع ، ولا يكون موضوعها نفس أحد هذه العناوين ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 245
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٥