ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك الأحكام مترتّبة على موضوعاتها على نحو صرف الوجود ؛ بحيث لا يكون قابلا للتكرّر أو كانت مترتّبة عليها بنحو مطلق الوجود والطبيعة السارية .
ولا فرق أيضا بين أن يكون الفاعل هو المخاطب بذلك الحكم ، كخطاب « لا تسرق » المتوجّه إلى نفس الفاعل أو كان فعله - أي السرقة - موجبا لتوجّه الخطاب إلى غيره ؛ أي خطاب وجوب قطع اليد المتوجّه إلى من يقيم الحدّ . فإذا وقع السرقة خطأ أو نسيانا أو إكراها أو اضطرارا يرتفع حكم الحرمة عن الفاعل ، وحكم وجوب قطع اليد عمّن يقيم الحدّ بارتفاع موضوعه تشريعا ؛ أي السرقة .
نعم في ارتفاعها بارتفاع موضوعها لا بدّ من اجتماع جميع الشرائط التي اعتبرناها في جريان حديث الرفع .
وأمّا إذا كانت وضعية : فالكلام تارة في الأسباب ، كالعقود والإيقاعات والتذكية - أي فري الأوداج مع سائر الشرائط - وأخرى : في المسبّبات ، كالملكية والزوجية وغيرهما من الاعتبارات الشرعية المسبّبة عن أسبابها ، وثالثة : في الأحكام الشرعية المترتّبة على تلك المسبّبات .
أمّا الأوّل : فإذا كان إيجاد السبب معنونا بأحد هذه العناوين أو أجزائه أو شرائطه كذلك فمفاد حديث الرفع وإن كان يقتضي تنزيل ذلك الوجود منزلة العدم وعدم ترتيب الآثار الشرعية عليه ، ولكنّه فيما إذا لم يكن رفعه خلاف الامتنان .
كما أنّه في الاضطرار كذلك ، فإنّه إذا اضطرّ إلى بيع شيء لأجل حاجة فتنزيل بيعه منزلة العدم خلاف الامتنان في حقّه . نعم إذا اكره على البيع فيحكم ببطلان بيعه ، لا لحديث الرفع فقط ، بل لعدم طيب النفس ، الذي هو شرط في المعاملات من العقود والإيقاعات ، وكذلك لو أوجده نسيانا أو خطأ لا يصحّ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 248
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٨