تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قلت : ظاهر الحديث رفع الفعل لا رفع الترك ، وإن كان ذلك أيضا أمرا ممكنا معقولا « * » . فبناء على هذا لو أوجد المانع في الصلاة مثلا نسيانا أو خطأ أو اضطرارا أو لإكراه الغير إيّاه فلا يكون مبطلا للصلاة مثلا إذا كان طروّ أحد هذه العناوين مستوعبا لتمام الوقت ، وإلّا لو تذكّر في أثناء الوقت مثلا فيجب أن يمتثل خطاب المتوجّه إلى المركّب التامّ الأجزاء والشرائط ؛ لأنّ وجوده بحكم حديث الرفع نازل منزلة العدم . وأمّا لو ترك الجزء أو الشرط لأحد هذه الأمور فلا يمكن الحكم بصحّة الصلاة مثلا ، مستندا إلى حديث الرفع ؛ لأنّه لا يفيد أنّ ترك الجزء أو الشرط نازل منزلة وجودهما إذا كان لطروّ أحد هذه العناوين . فلا بدّ من التماس دليل آخر ، فإن كان فهو ، كقاعدة « لا تعاد » في غير الأركان في باب الصلاة ، وإلّا مقتضى القاعدة عدم صحّة العمل ، ووجوب الإعادة أو القضاء . إذا عرفت هذه المقدّمات الثمانية فنقول : في مقام تطبيق الحديث الشريف بالنسبة إلى هذه العناوين الخمسة على مواردها : أنّ الأحكام والآثار الشرعية للأفعال التي تكون معروضة لأحد هذه العناوين : إمّا تكليفية أو وضعية . ففي الصورة الأولى : إذا كان في رفعها امتنان على الفاعل ، ولم يكن خلاف الامتنان على غيره فيرتفع ذلك الحكم أو تلك الأحكام بارتفاع موضوعها تشريعا ؛ إذ لا يمكن بقاؤها مع ارتفاعها ، بل كما قدّمنا لا معنى لارتفاع موضوعها تشريعا إلّا ارتفاع أحكامها .
هامش
( * ) - لكنّه تقدّم : أنّ الرفع يكون بمعنى الدفع ، وهذا المعنى لا يلام مع دفع الترك .