تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حاكما على الأدلّة الأحكام بعناوينها الأوّلية . نعم الفرق بينهما : أنّ أدلّة نفي الضرر والحرج لهما حكومة واقعية على الأدلّة الأوّلية في عقد الحمل - أي في جانب المحمول ؛ أي نفس الأحكام الشرعية بالتضييق - وحديث الرفع بالنسبة إلى هذه الفقرات له حكومة واقعية على الأدلّة الأوّلية بالتضييق في عقد الوضع ؛ أي في جانب موضوعات الأحكام الشرعية ، التي هي عبارة عن أفعال المكلّفين . نعم ، بالنسبة إلى فقرة « ما لا يعلمون » له حكومة ظاهرية على الأدلّة الأوّلية . وقد فصلّنا بيان أقسام الحكومة من الظاهرية والواقعية في جانب الموضوع وفي جانب المحمول بالتوسعة أو بالتضييق ، وسيأتي أيضا إن شاء اللّه . وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّه لا تلاحظ النسبة بين حديث الرفع والأدلّة الأوّلية ولا الأظهرية ، بل يقدّم عليها مطلقا ، كما هو شأن الحاكم والمحكوم ، فيقدّم دليل الحاكم على دليل المحكوم ، وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه أو كان دليل المحكوم أظهر . ونتيجة تقديمه على الأدلّة الأوّلية تخصيص الأحكام الواقعية بغير موارد طروّ هذه العناوين على موضوعاتها ؛ لما تقدّم ، وسيأتي أنّ نتيجة الحكومة تخصيص دليل المحكوم لبّا ، فلا مجال للشكّ في تخصيص حديث الرفع لأدلّة الأحكام الواقعية بغير موارد طروّ هذه العناوين . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المراد من رفع التسعة رفع المقتضي عن تأثيره في جعل الحكم وتشريعه في الموارد التسعة . غايته : أنّه في الفقرات الثلاثة الأخيرة - وهي الحسد والطيرة والوسوسة في الخلق - يكون المراد دفع المقتضي عن تأثيره في أصل تشريع الحكم وجعله فيها مع ثبوت المقتضي له ؛ منّة على العباد وتوسعة عليهم . وفي غير ما لا يعلمون في الخمسة الأخر - وهي الخطأ والنسيان وما