لإرادة الحكم منه ، ولا دليل على أقوائية ظهور وحدة السياق من ظهور الموصول في الحكم في تلك الفقرة ، فلا موجب لصرف ظهور الموصول في إرادة الحكم إلى إرادة الموضوع ، فتأمّل . هذا كلّه في الإشكال الأوّل .
وأمّا الإشكال الثاني - أي عدم إمكان الجمع بين إسناد الرفع إلى الحكم والموضوع جميعا في استعمال واحد - ففيه : أنّه ليس هناك إلّا إسناد الرفع إلى الحكم فقط في كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية .
غاية الأمر : أنّ منشأ الجهل والاشتباه في الشبهة الحكمية هو فقد النصّ أو إجماله ، ومنشأ الشكّ والاشتباه في الشبهة الموضوعية الأمور الخارجية ، وإلّا ففي كلاهما يكون الشكّ في الحكم ، وهو الجامع بينهما . واختلاف منشأ الشكّ في الشبهتين لا يوجب اختلاف الإسناد ، فليس الإسناد إلّا إلى ما هو له في كلتا الشبهتين .
الأمر السادس : في أنّ حديث الرفع بالنسبة إلى الأفعال التي تقع عن خطأ أو عن نسيان أو عن إكراه أو عن اضطرار أو ما لا يطيقه تكون حاكمة على أدلّة الأحكام بعناوينها الأوّلية ، بمعنى أنّ دليل الجلد في الزنا مثلا أو القطع في السرقة مثلا محكوم بهذا الحديث إذا وقعا عن خطأ أو نسيان أو إكراه أو اضطرار أو كان فعل واجب ممّا لا يطيقه ، كالحجّ والصوم مثلا ، فدليل ذلك الواجب محكوم بهذه الفقرة من الحديث الشريف .
كلّ ذلك بالحكومة الواقعية ، كدليل نفي الضرر والحرج ، إلّا أنّ الحكومة الواقعية فيهما في جانب المحمول ؛ لأنّ الضرر والحرج ممّا يطرءان على نفس الأحكام الواقعية التي هي محمولات على أفعال المكلّفين أو على الأعيان الخارجية ، كالأحكام الوضعية التي تحمل على تلك الأعيان .
فحال الحديث بالنسبة إلى هذه الفقرات حال حديث نفي الضرر في كونه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 242
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٢