ولا يكون موضوعها مقيّدة بعدم أحد هذه العناوين ، وإلّا بعد طروّ أحد هذه العناوين يرتفع الحكم بارتفاع موضوعه ، ولا يحتاج إلى حديث الرفع ، كما تقدّم كلّ ذلك .
الأمر الثامن : وهو أنّه لو كان الأثر مترتّبا على وجود شيء ، سواء كان الأثر من الأحكام التكليفية أو الوضعية ، وتركه بواسطة طروّ أحد هذه العناوين الخمسة - أي تركه نسيانا أو خطأ أو اكره على الترك أو اضطرّ إليه أو كان ممّا لا يطيق عدم الترك فتركه - لا يترتّب عليه آثار الوجود ؛ إذ الحديث الشريف في مقام تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود .
وبعبارة أخرى : ظاهره ، بل صريحه رفع الشيء عن صفحة التشريع ، لا وضعه فيه .
وأمّا كون رفع عدم الشيء وجوده ، كما أنّ رفع وجود الشيء عدمه ؛ لأنّ رفع أحد النقيضين ثبوت نقيض الآخر ، ولذلك قالوا بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فغير مربوط بالمقام ؛ لأنّ المدعى في المقام : أنّ ظاهر الحديث ، بل صريحه : أنّ الفعل الذي صدر عن المكلّف إذا كان معنونا بأحد هذه العناوين فهو مرفوع في عالم التشريع ، ونازل منزلة العدم بالنسبة إلى الآثار والأحكام الشرعية المترتّبة على ذلك الفعل ، وأين هذا من تنزيل الترك منزلة عدمه حتّى يصير عدم الفعل منزلة وجوده ، فيترتّب على ذلك العدم آثار وجود الفعل « * » ؟ !
إن قلت : المقصود ترتيب آثار نفس عدم الترك لا آثار الوجود ، وإن كان عدم الترك منطبقا على الوجود ؛ لأنّ نفي النفي إثبات .
هامش
( * ) - خلافا لشيخنا الأعظم والشيخ ضياء الدين العراقي قدّس سرّهما ؛ حيث عمّما جريان حديث الرفع لتنزيل الموجود منزلة المعدوم وتنزيل المعدوم منزلة الموجود .