الحكمية ، والحديث لا يشمل الشبهات الحكمية ، هذا أوّلا .
وثانيا : الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية جميعا لا يمكن ؛ لأنّه لا جامع بين الموضوع والحكم في « ما لا يعلمون » .
وبعبارة أخرى : المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » لا يمكن أن يكون الحكم والموضوع جميعا ؛ لأنّ إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، وإسناده إلى الموضوع إسناد إلى غير ما هو له ؛ لأنّ المقصود من رفع الموضوع رفع حكمه لا رفع نفسه ، فإسناد الرفع إليه إسناد إلى غير ما هو له ، وأمّا الحكم فهو بنفسه مرفوع ، فإسناد الرفع إليه إسناد إلى ما هو له ، والجمع بين الإسنادين في استعمال واحد لا يمكن « * » .
فيدور الأمر بين أن يؤخذ بظهور وحدة السياق ، ويراد من الموصول خصوص الموضوع أو يؤخذ بظهور الإسناد في كونه إلى ما هو له ، ويكون المراد من الموصول هو الحكم فقط . ولكن حيث إنّ ظهور وحدة السياق أقوى من الظهور الآخر فيتعيّن تخصيصه بالشبهات الموضوعية .
وفيه أوّلا : أنّ وحدة السياق ليست محفوظة في جميع الفقرات ، وفي بعضها ليس المرفوع هو الفعل قطعا ، كالطيرة ، والحسد ، والوسوسة في الخلق ؛ لأنّها من كيفيات النفس ما لم ينطق بشفة ، ومع ذلك كيف يدعى وحدة السياق في الحديث ، فتأمّل .
وثانيا : كما أنّ ظهور وحدة السياق موجب لإرادة الموضوع من الموصول في « ما لا يعلمون » كذلك ظهور الموصول فيه في الحكم موجب
هامش
( * ) - إلّا إذا جوّزنا في أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يجوز .