رفعها الامتنان على الامّة ، سواء كان وضعها خلاف المنّة أو لا ؟
قال استاذنا المحقّق قدّس سرّه : الظاهر اختصاصه بالأوّل ، ولا أقلّ من الشكّ في شموله لما لا يكون وضعها خلاف المنّة ، ولو كان في رفعها الامتنان عليهم ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وفرّع على ذلك فروع .
ولكن أنت خبير : بأنّ الحديث مطلق من هذه الجهة ، وظاهر في العموم وعدم الاختصاص بما يكون وضعها خلاف المنّة ، فلا وجه للشكّ في الشمول .
وعلى تقدير الشكّ لا وجه بالأخذ بقدر المتيقّن مع وجود الإطلاق ، وإلّا لا يبقى مورد الأخذ بالإطلاق ؛ إذ ليس مطلق إلّا وله قدر متيقّن بالنسبة إلى حكمه .
وأمّا قدر المتيقّن في مقام التخاطب له معنى آخر تقدّم في باب المطلق :
أنّه ممّا يمنع من الأخذ بالإطلاق . نعم لو كان رفع التكليف امتنانا بالنسبة إلى شخص وخلاف الامتنان بالنسبة إلى شخص آخر فشمول الحديث لمثل هذا المورد لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ ظاهر الحديث أنّه في مقام الامتنان والإرفاق على جميع الامّة في كلّ مورد يرفع الحكم ، لا على بعض دون بعض آخر .
الأمر الخامس : ربّما يتوهّم أنّ المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » الموضوع المشتبه ، بقرينة وحدة السياق ، فإنّ الموصول في سائر الفقرات لا شكّ في أنّ المراد منه هي الموضوعات الخارجية ؛ لأنّ هذه العناوين - أي عنوان الإكراه ، والاضطرار ، وما لا يطيقون - لا تعرض على الأحكام الشرعية ، بل هي تعرض على الأفعال الخارجية .
فبحكم وحدة السياق لا بدّ وأن يكون الجهل وعدم العلم في « ما لا يعلمون » أيضا المراد منه الجهل بالأفعال الخارجية ، وعدم العلم بأنّه من الأفعال المباحة كشرب الخلّ أو من الأفعال المحرّمة كشرب الخمر مثلا ، فيدلّ على البراءة في الشبهات الموضوعية ، وكلامنا ومحلّ الخلاف هي الشبهة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 240
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٠