فلا يترتّب عليه أحكام الشكّ .
ففي الحقيقة إنشاء لرفع هذه الأمور في عالم الاعتبار التشريعي باعتبار الآثار الشرعية المترتّبة على موضوعاتها في مواردها .
مثلا التكلّم بكلام الآدميين في الصلاة مبطل لها ، فإذا صدر نسيانا لا يترتّب عليه ذلك الأثر الشرعي ، وهذا معنى رفع النسيان تشريعا ، وهكذا في سائر الفقرات .
فمعنى رفع « ما اضطرّوا إليه » أو « اكرهوا عليه » مثلا أنّه لو صدر فعل عن اضطرار أو إكراه لا يترتّب على ذلك الفعل الآثار الشرعية التي كانت تترتّب عليه لولا طروّ هذا العنوان إذا كان في رفعه امتنان .
الأمر الثالث : الآثار المرفوعة بحديث الرفع لا بدّ وأن تكون من الآثار التي تعرض على موضوعاتها ، غير مقيّدة بوجود أحد هذه العناوين ولا بعدمها ؛ إذ لو كانت مقيّدة بوجود أحد هذه العناوين فعند وجوده لا يرتفع ذلك الأثر ؛ إذ الموضوع للأثر مستدع لوضعه ، ولا يمكن أن يكون موجبا لرفعه وإلّا يلزم الخلف ، كالكفّارة في قتل الخطأ ، وسجدتي السهو في موارد زيادة أو نقيصة نسيانا .
ولو كانت مقيّدة بعدم أحد هذه الأمور فارتفاعه بارتفاع موضوعه ، ولا يحتاج إلى حديث الرفع ، كالكفّارة في شهر رمضان ، والقصاص في قتل العمدي ، فإذا أفطر نسيانا أو قتل خطأ يرتفع الكفّارة والقصاص بارتفاع موضوعهما ، وهو كونهما عن عمد .
الأمر الرابع : في أنّ حديث الرفع ؛ حيث ورد في مقام الامتنان على هذه الامّة فلا يجري إلّا فيما إذا كان في رفعه منّة على الامّة ، وهذا معلوم . وهل يختصّ بالآثار التي يكون وضعها خلاف المنّة أو يجري في مطلق ما يكون في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 239
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٣٩