ولا نسخ . هذا كلّه في « ما لا يعلمون » .
وأمّا سائر الفقرات المذكورة في الحديث فالرفع فيها أيضا بمعنى الدفع ؛ إذ من المعلوم أنّ هذه الأمور بأنفسها ليست مرفوعة رفعا تكوينيا ؛ لأنّها أمور موجودة في الخارج بالضرورة ، فمعنى رفعها تشريعا دفع ملاكات الأحكام عن تأثيرها في جعل تلك الأحكام في موردها ، منّة على العباد . فملاك حرمة أكل الميتة مثلا دفع تأثيره في الحرمة في مورد الاضطرار إلى أكلها ، وهكذا الأمر في سائر الأمور التسعة .
غاية الأمر : في بعضها دفع المقتضي عن أصل الجعل والتشريع ، كالحسد والطيرة والوسوسة في الخلق ، وفي بعضها الآخر ، وهي الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه دفع المقتضي عن تأثيره في شمول الحكم المجعول لهذه الموارد بحسب الإطلاق والعموم .
الأمر الثاني : حيث إنّ الرفع تشريعي في هذه الأمور فلا يحتاج إلى تقدير ؛ كي يقال بأنّ هذه الأمور غير « ما لا يعلمون » أمور خارجية تكوينية موجودة بالضرورة ، فلا بدّ من تقدير شيء ؛ كي يكون هو المرفوع . وذلك الشيء هل هو خصوص المؤاخذة في الجميع أو جميع الآثار أو الأثر الظاهر في كلّ واحد منها ، كما احتمله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ؟
وذلك من جهة أنّ الرفع التشريعي ليس إخبارا عن ارتفاع الشيء ؛ كي يكون كذبا إلّا أن يقدّر ، صونا لكلام الحكيم عن الكذب واللغوية ، بل تنزيل منزلة العدم في عالم التشريع ، كقول الفقهاء المتصيّدة من الأخبار « لا شكّ لكثير الشكّ » ؛ أي كثير الشكّ في عالم الاعتبار التشريعي شكّه نازل منزلة العدم ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 320 .