وجود المقتضي - بالكسر - ولم يوجد المقتضى - بالفتح - بعد فالرفع يمنع عن تأثير المقتضي بقاء ، والدفع يمنع عن تأثيره حدوثا .
وشيخنا الأستاذ قدّس سرّه أفاد : بأنّ كليهما مفهومهما العرفي المنع عن تأثير المقتضي حدوثا حتّى في الرفع ؛ لأنّ الممكن يحتاج إلى العلّة بقاء ، ففي كلّ آن يحدث أثر للمقتضي باعتبار ذلك الآن ، فالرفع والدفع بمعنى واحد .
نعم ، الرفع غالبا يستعمل فيما له الوجود سابقا ، والدفع يستعمل غالبا فيما ليس له وجود سابقا ، وهذا القدر من الفرق لا يوجب اختلاف مفهومهما وظهورهما . فاستعمال أحدهما في محلّ الآخر لا يوجب تجوّزا في الكلمة ، ولا يحتاج إلى رعاية عناية أصلا ، وعليه بنى : أنّ الرفع في الحديث بمعنى الدفع من دون تجوّز ، بل عند التحقيق كلّ رفع دفع باعتبار البقاء ورفع باعتبار ما سبق .
ولكن أنت خبير : باختلاف مفهوميهما عند العرف كما ذكرنا ، وعرفت : أنّ الرفع ظاهر فيما له سبق وجود ، بخلاف الدفع فإنّه ظاهر فيما ليس له سبق وجود ، ولكن كون الرفع في الحديث بمعنى الدفع كما هو الصحيح لا يحتاج إلى ما أفاد ، بل المقتضي إذا كان لشيء موجودا وكان تامّ الاقتضاء فالأثر والمقتضي يكون بنظرهم موجودا . فإذا جاء ما يمنع عن التأثير يرونه رفعا حقيقة « * » ، ولم يستعمل الرفع في غير معناه ، حتّى يكون مجازا في الكلمة ، وكان محتاجا إلى رعاية علاقة « * * » .
هامش
( * ) - بل ادعاء .
( * * ) - كما في إطلاق السقوط في اشتراط سقوط الخيار في متن عقده ، مع أنّه في الحقيقة عبارة عن عدم الثبوت ؛ حيث كان المصحّح لإطلاق السقوط عليه ووجوده الادعائي بلحاظ وجود مقتضيه ، وهو العقد .