الدليل الثاني : الأخبار
وأمّا الأخبار فبروايات :
أظهرها في الدلالة على المطلوب حديث الرفع ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطرّوا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » « 1 » .
والحديث الشريف مروي في « الخصال » بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فكونه من الصحاح ، مع اشتهاره بين الأصحاب واعتمادهم عليه يغني عن التكلّم في سنده .
وأمّا دلالته ، وما يستفاد من فقراته فيظهر برسم أمور :
الأمر الأوّل : لا شكّ في أنّ « الرفع » يستعمل عند العرف في إزالة شيء موجود مع كون المقتضي لبقائه موجودا ، و « الدفع » يستعمل فيما إذا لم يوجد بعد ولكن كان المقتضي لوجوده موجودا . فالمفهوم العرفي للرفع عبارة عن إزالة الموجود مع وجود المقتضي لبقائه ، وأمّا الدفع عندهم عبارة عن منع تأثير المقتضي في وجود الشيء .
فهما يشتركان في أنّ ورودهما لا بدّ وأن يكون في مورد يكون المقتضي لوجود الشيء موجودا ، ويفترقان في أنّ الرفع لا يرد إلّا في مورد أثر المقتضي - بالكسر - أثره ، وصار المقتضى - بالفتح - موجودا ، بخلاف الدفع ، فإنّه يرد بعد
هامش
( 1 ) - الخصال 2 : 417 ، الحديث 9 .