ومنها قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها ظهر من الآية السابقة ، وأنّ مفادها : أنّ اللّه تعالى لا يخذل العباد إلّا بعد بيان ما يجب أن يجتنبوا عنه ، وبعد إتمام الحجّة عليهم بإيصال التكاليف إليهم . ففي مورد الجهل بالتكليف وعدم البيان والإيصال إليهم لا خذلان ولا إضلال ولا مؤاخذة ولا عقاب في البين ، فتدلّ الآية على البراءة .
وفيه : أنّ ظاهر الآية : أنّ الخذلان في الدنيا لم يكن في الأمم السابقة إلّا بعد بيان ما كان يجب أن يتركوه ولا يرتكبوه ، فارتكبوا ولم يجتنبوا ، كالمعاصي التي صدر عن قوم لوط مثلا ، فخذلهم اللّه وأضلّهم . فتكون الآية أجنبية عن البراءة في مورد التكليف المجهول ، هذا ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
ولكن أنت خبير : بأنّ ورود الآية في مورد السؤال في الذين ماتوا قبل نزول حكم الزكاة والصوم والحجّ ، وأنّهم هل يعاقبون على ترك هذه الأشياء ، أم لا ؟
ومنها قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
« 2 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل عدم الوجدان فيما
هامش
- مفاد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فلا تعارض أدلّة وجوب الاحتياط - لو كان دليل على ذلك - كما يدعيه الأخباريون ، كما أنّ بعث الرسل كناية عن البيان والإعلام والإيصال فتأمّل .
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 115 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 145 .