تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أوحى إلى نبيه دليلا على الحلّية ، ووبخ اليهود على قولهم بالحرمة مع عدم وجدان الحرمة فيما أوحى ، ففي مورد احتمال الحرمة ، وعدم وجدان دليل عليها لا يجوز القول بالحرمة ، وهو افتراء وتشريع محرّم . وفيه : أنّ عدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أوحى إليه دليل قطعي على عدم وجوده ، وعلى عدم حرمته . فالحقّ : ما ذهب إليه صاحب « الكفاية » رحمه اللّه من إنكاره ، حتّى الإشعار بالمطلوب « 1 » في مقام الاعتراض على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، الذي قال بأنّ الآية لا تدلّ على البراءة ، لكنّه فيها إشعار بذلك « 2 » . ومنها قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
« 3 » . تقريب الاستدلال بها : أنّ اللّه وبّخهم على تركهم أكل ما ليس من المحرّمات ، التي فصّل اللّه لهم ، فجعل عدم كونه ممّا فصّل تحريمه دليلا على الحلّية مع احتمال حرمته ، فتدلّ الآية على حلّية مشكوك الحرمة مع عدم دليل على حرمته . وفيه : أنّ عدم كونه ممّا فصّل حرمته يوجب العلم بعدم حرمته ؛ إذ ظاهر الآية : أنّه - تبارك وتعالى - فصّل جميع المحرّمات ؛ لظهور الموصول في العموم ، وبعد ما لم يكن داخلا في المحرّمات فيكون بالقطع واليقين من جملة المحلّلات .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 318 . ( 2 ) - درر الفرائد : 113 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) : 119 .