يكون من خالف حكم العقل مستحقّا للعقاب ، ولو عفى اللّه عنه بحكم هذه الآية .
وفيه أوّلا : أنّ ردّهم بهذا البيان مع الاستدلال بهذه الآية على البراءة ، كما ذكره المحقّق القمي رحمه اللّه « 1 » متناقضان ؛ إذ البراءة مبتنية على أن يكون المراد من نفي التعذيب في الآية نفي الاستحقاق ، وردّهم في نفي الملازمة مبتنية على أن لا يكون المراد منه نفي الاستحقاق ، بل يكون نفي الفعلية . وأمّا اعتراف الخصم بملازمة نفي الفعلية مع نفي الاستحقاق فلا يصحّح الاستدلال على البراءة ، إلّا جدلا لا برهانا .
وثانيا : لا يجوز إظهار العفو وإعلانه من الحكيم مع الاستحقاق ؛ لأنّه موجب للجرأة على ارتكاب المعصية .
وأمّا في العفو عن نية المعصية مع عدم العمل بها - على فرض كونها معصية - لا يمكن التجرّي فيها ؛ لأنّه حال النية والعزم على المعصية لا يحتمل أن تكون نية مجرّدة .
وأمّا العفو عن الصغائر ؛ حيث إنّه معلّق على اجتناب الكبائر طول عمره فلا يمكن عادة له إحراز هذا الموضوع ؛ بحيث يكون مطمئنّا بأنّه لا يبتلي ولو بكبيرة واحدة ، كاستماع غيبة مثلا في تمام عمره ، فلا يوجب التجرّي على ارتكاب الصغائر مثل هذا العفو المعلّق .
وأمّا الظهار فإن ثبت العفو عنه فلا بدّ وأن نقول بعدم حرمته « * » .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 : 17 .
( * ) - ولكن الإنصاف : أنّ الآية ظاهرة في نفي العقاب بدون إتمام الحجّة ، فيكون مفادها -