تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
التكليف المجهول « * » . ثمّ إنّ الأخباريين استدلّوا بهذه الآية على عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، بتقريب : أنّ العقل إذا حكم بلزوم فعل شيء أو تركه ، ولم يرد بيان من قبل الشارع فلا عقاب على مخالفة ما حكم العقل بلزوم فعله أو تركه ، ونفي العقاب يدلّ على نفي التكليف . ففي مورد حكم العقل بلزوم فعل أو ترك شيء ليس على وفقه حكم من الشارع بحكم هذه الآية . وفيه أوّلا : ما ذكرنا أنّ الآية ظاهرة في نفي التعذيب الدنيوي عن الأمم السابقة قبل إتمام الحجّة عليهم ببعث الرسل وظهور المعجزات وخوارق العادات على أيديهم ، فهي أجنبية عن البراءة ، وعن نفي قاعدة الملازمة . وثانيا : على فرض الدلالة على البراءة ، وكون المراد من الرسول البيان الواصل إلى المكلّف فنقول : حكم العقل بيان ، وقد وصل إلى المكلّف ، ولذلك اشتهر : أنّ العقل رسول باطني ، كما أنّ الأنبياء رسل ظاهرية . وقيل في جواب الأخباريين في دلالة هذه الآية على نفي الملازمة بأنّ الآية لا تدلّ إلّا على نفي فعلية العذاب ، ونفي الفعلية لا يدلّ على نفي الاستحقاق ؛ لأنّ نفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعمّ ، والذي يدلّ على عدم الملازمة هو نفي الاستحقاق لا نفي الفعلية ؛ لأنّه من الممكن عدم فعلية العذاب بواسطة العفو ، كما ورد العفو عن نية السيّئة مع عدم العمل بها ، وعن ارتكاب الصغائر مع الاجتناب عن الكبائر ، وعن الظهار . فإذا حكم العقل بلزوم فعل أو ترك ، ولم يرد بيان من الشارع على لزوم أحدهما على وفق العقل يمكن أن
هامش
( * ) - ولكن أنت خبير : بأنّ الآية لها إطلاق في نفي التعذيب مطلقا ، سواء الأخروي منه أو الدنيوي ، وخصوصية المورد لا يوجب اختصاصها بالعذاب الدنيوي .