تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأصوليين . بل يكون مساقها مساق قوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » « 1 » فلو سكت اللّه عن شيء ولم يبلغه ولم يعلّمه بتوسّط الوحي إلى سفرائه وأمرهم بتبليغ ذلك إلى الناس فلا يؤاخذ الناس ، ولا يكلّفهم بذلك ، وهذا المعنى أجنبي عن المقام . ومنها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّه تعالى أخبر بعدم العقاب والتعذيب قبل بعث الرسل وإتمام الحجّة ، فبعث الرسل كناية عن إيصال الأحكام إلى المكلّفين ، فقبل أن يصل إليهم لا يؤاخذهم على مخالفة التكليف المجهول ، فتدلّ على البراءة عند الشكّ في التكليف . وبعبارة أخرى : حيث إنّه تبارك وتعالى في مقام الامتنان على العباد ونفي الظلم عنه تعالى فالمناسب لهذا المقام هو نفي التعذيب في غير مورد إتمام الحجّة ، ووصول التكليف إليه ، وتنجّزه عليه . فتدلّ على رفع العقاب في مورد الجهل بالتكليف وعدم تنجّزه عليه ، وهو مطلوب الأصولي . ولذلك قالوا : إنّ هذه الآية أصرح وأظهر دليل على البراءة في الشبهات ومورد الجهل بالتكليف الإلزامي . ولكن مع ذلك فيه : أنّ الآية ظاهرة ، بل صريحة في نفي التعذيب عن الأمم السابقة ، وإهلاكهم قبل بعث الرسل وإنزال الكتب وإتمام الحجّة عليهم بظهور المعجزات وخوارق العادات ، فالآية أجنبية عن المقام ؛ أي البراءة عن
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 165 ، الحديث 61 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 15 .