بعمومه بالنسبة إلى موارد الأخر ، مع أنّ المراد من قدر المتيقّن في مقام التخاطب المنافي للأخذ بالإطلاق هو أن يكون بحيث لو كان المراد بخصوصه لما احتاج إلى نصب قرينة عليه ، وكون المال كذلك في المقام غير معلوم .
ثانيها : أنّ الآية بناء على ما ذكرنا لا تدلّ إلّا على رفع الكلفة والمشقّة من ناحية التكليف المجهول غير الواصل إلى المكلّف ، ولا تدلّ على عدم وجوب الاحتياط الذي يقول بالدليل .
وفيه : أنّ وجوب الاحتياط كلفة ومشقّة آتية من ناحية التكليف المجهول ، فالآية تدلّ على رفعها ؛ لأنّ وجوب الاحتياط ليس وجوبا نفسيا استقلاليا ، وإنّما هو وجوب طريقي يأتي من ناحية التكليف المجهول ، ولمراعاته وحفظه .
ثالثها : أنّ الإيتاء - ولو كان بمعنى الإعلام ، حيث إنّه منسوب إلى اللّه تعالى - ظاهر في كونه بحسب أسبابه العادية بواسطة إرسال الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام إلى الناس على النحو المتعارف ، وهذا المعنى قد حصل .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعّدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » ، فلو بقي شيء مجهولا ليس من جهة عدم إعلامه تعالى ، بل حصل إعلامه بالنسبة إلى جميع التكاليف .
فالآية لا تشتمل التكاليف المجهولة بواسطة ظلم الظالمين ومنع المانعين ؛ إذ لا يصدق عليها عدم الإيتاء والإعلام من قبل اللّه - جلّ جلاله - فلا تكون الآية دليلا على عدم وجوب الاحتياط ، وردّا على الأخباريين ، ومثبتا لقول
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّمات التجارة ، الباب 12 ، الحديث 2 .