والتكليف والفعل ؛ لأنّ كلّ واحدة من هذه الثلاثة لها ذات مشتركة بين جميع الأشياء ، وبهذا الاعتبار يقال لها شيء بحذف الخصوصيات ، ومعلوم أنّ نسبة التكليف إلى الشيء يكون من قبيل المفعول به لا المفعول المطلق ، فليس نسبتان متنافيان . وكذلك المراد من الإيتاء ونسبة الفعل إليه نسبته إلى المفعول به وحده .
وحديث وجود المفعول به قبل تعلّق الفعل به لا أساس له أصلا ، إلّا إذا كان الفعل من العوارض الطارئة على المفعول به .
وأمّا إذا كان الفعل بمعناه الاسم المصدري من الأعيان الخارجية ، ك « السماوات » في قوله تعالى :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ
أو من الأمور المستقلّة الموجودة في عالم الاعتبار ، كالتكليف - أي الحكم الشرعي - فيمكن أن يكون هو المفعول به ، ولا وجه لكونه من قبيل المفعول المطلق ؛ لعدم كونه من أطوار الفعل وكيفياته ، بل هو الحاصل من الفعل بالمعنى المصدري ، بل هو عينه ، والفرق اعتباري . فليس هناك نسبتان متنافيان حتّى لا يمكن اجتماعهما .
هذا كلّه إذا كان المراد من الفعل توجيه الحكم الشرعي ، وما هو المسمّى بالتكليف وإنشائه وتكليف المكلّفين به .
وأمّا لو كان المراد منه - كما هو الظاهر منه - إيقاعهم في الكلفة والمشقّة من ناحية توجيه التكليف نحوهم فلا يرد الإشكال المذكور أصلا ؛ لاختلاف معنى الفعل حينئذ مع الموصول ، وعدم كونه موجودا بوجود الفعل .
نعم ، هاهنا إشكالات أخر :
أحدها : أنّ ظاهر الآية بقرينة المورد هو أنّ المراد من الموصول هو خصوص المال ، فهو القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، ومعه لا يبقى مجال للتمسّك بإطلاق الآية .
وفيه : أنّه من قبيل العموم ، وكون المورد بعض مصاديقه لا ينافي الأخذ