إقدار ، فالآية بعمومها تشمل المقام ، وتدلّ على البراءة .
قلنا : إنّ الجامع بين المال والتكليف لا يمكن وجوده في المقام ؛ لأنّ نسبة الفعل ؛ أي التكليف إلى التكليف نسبة الفعل إلى مفعول المطلق ، ونسبته إلى المال نسبة الفعل إلى المفعول به ، وهما ممّا لا يجتمعان ؛ لأنّ بين النسبتين تناف وتباين ؛ لأنّ في نسبة الفعل إلى المفعول المطلق يحتاج إلى لحاظ كون المفعول من شؤون الفعل وأطواره على نحو لا يكون له وجود قبل وجود الفعل ، بل يكون وجوده بعين وجود الفعل « * » ، بخلاف المفعول به فإنّه لا بدّ وأن يكون موجودا قبل الفعل - كما هو ظاهر لفظ المفعول به - ليكون الفعل واقعا عليه وموجبا لإحداث صفة فيه .
ومن أجل هذه الجهة أنكر الزمخشري كون « السماوات » في قوله تعالى :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ
« 1 » مفعولا به ؛ لعدم وجودها قبل الخلق ، وعدم وقوع الخلق عليها « 2 » .
فظهر ممّا ذكرنا : عدم إمكان اجتماع نسبة فعل واحد في استعمال واحد إلى المفعول المطلق والمفعول به ، إلّا باستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، هذا .
ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يقال : إنّ المراد من الموصول هو الجامع بين المعاني الثلاثة - وهو الشيء مثلا - بإلقاء خصوصيات المعاني الثلاثة ؛ أي المال
هامش
( * ) - فإنّ معناه معنى الفعل بلا زيادة ، فيأتي تارة للتأكيد كقوله ضربت ضربا ، وأخرى يأتي للعدّ ، كقوله ضربت ضربة وضربتين ، وثالثة : يأتي للنوع ، كقوله جلست جلسة - أي نوعا من الجلوس - فإنّه في جميع هذه يكون المفعول المطلق معناه معنى الفعل بلا زيادة .
( 1 ) - الجاثية ( 45 ) : 22 .
( 2 ) - انظر فوائد الأصول 2 : 333 .