بإيصاله وإعلامه « * » .
وبناء على ما ذكرناه في معنى الآية الشريفة دلالته على المطلوب واضحة ؛ إذ الآية بناء على هذا المعنى تدلّ على أنّ التكليف - الذي لم يوصله اللّه إلى المكلّف ، ولم يعلمه - مرفوع عنه ، ولا يوقعه في مشقّة التكليف به .
لكنّه أورد عليه : بأنّه من المحتمل أن يكون المراد بالموصول هو المال ، ومن الإيتاء هو التمليك بقرينة المورد « * * » ، فتكون الآية الشريفة أجنبية عن المقصود ؛ أي البراءة عند الشكّ في التكليف .
وكذلك من المحتمل أن يكون المراد من الموصول مطلق فعل الشيء وتركه ، ومن الإيتاء الإقدار ، فيكون معنى الآية : إنّ اللّه تعالى لا يكلّف العبد بفعل شيء أو تركه إلّا فيما إذا أعطاه القدرة على ذلك الفعل أو ذلك الترك ؛ أي لا يكلّف العاجز عن فعل أو ترك بهما ، وهذا المعنى أيضا أجنبي عن البراءة .
وظهور الآية في المعنى الأوّل الذي يفيد في المقام غير معلوم ، بل لعلّها ظاهرة في المعنى الثاني بقرينة المورد .
إن قلت : يمكن أن يكون المراد بالموصول الجامع بين التكليف والمال ومطلق فعل الشيء وتركه ، والمراد بالإيتاء الجامع بين الإيصال والتمليك والإقدار ، بأن يكون المراد بالإيتاء الإعطاء ، وإعطاء كلّ شيء بحسبه ، فإعطاء التكليف إيصال وإعلام ، وإعطاء المال تمليك ، وإعطاء مطلق فعل الشيء وتركه
هامش
( * ) - وعليه يكون معنى الآية الشريفة : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بتكليف واصل إلى المكلّف ، وقهرا في صورة الشكّ في أصل التكليف لم يكن التكليف واصلا إلى المكلّف ، ولهذا لم يكن مكلّفا ، وهذا معنى البراءة .
( * * ) - وقهرا يكون معنى الآية الشريفة : لا يكلّف اللّه نفسا بمال إلّا بما ملكه ؛ لأنّ الآية الشريفة واردة في مقام الإنفاق .