أصالة البراءة
إذا عرفت هذه الأمور فلنشرع فيما هو المقصود من جريان البراءة في الشبهة البدوية الوجوبية أو التحريمية بأقسامها ، من الحكمية والموضوعية ، وفيها مباحث يأتي تفصيلها .
المبحث الأوّل : في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النصّ
وقد وقع الخلاف فيها بين الأخباريين والأصوليين ، فالأخباريون قاطبة قالوا بلزوم الاحتياط ، والأصوليون قالوا بالبراءة ، والأقوى هو الثاني .
أدلّة الأصوليين على البراءة
واستدلّ عليه بالأدلّة الأربعة .
الدليل الأوّل : الكتاب
أمّا الكتاب : فبآيات : منها : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ،
أي كلّفها .
وتقريبه : بأن يكون المراد من الموصول هو التكليف ، والمراد من الإيتاء هو الإيصال والإعلام ؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، وإيتاء التكليف ليس إلّا