تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
طرفاه ، المقابل للقطع والظنّ والوهم ؛ إذ الوظائف العملية المجعولة للشاكّ التي أحكام الشكّ في المقام هي وظيفة لمطلق من لم ينكشف لديه الواقع بعلم أو علمي ، ولو كان ظانّا بالظنّ غير المعتبر على خلاف مؤدّياتها ، كما سيأتي تفصيله في المباحث الآتية إن شاء اللّه . الأمر الثامن : لا يتوهّم اتحاد مسألة البراءة مع مسألة عدم الدليل دليل العدم ؛ إذ - مع فساد تلك الدعوى في نفسها ؛ إذ من الممكن عدم وجدان الدليل على ثبوت حكم شرعي تكليفي أو وضعي ، مع ثبوته في الواقع ، فكان هذا القائل قاس عدم الدليل بعدم العلّة ، وقال : كما أنّ عدم العلّة لوجود شيء علّة لعدمه كذلك عدم الدليل دليل العدم . ولكنّك خبير بالفرق الواضح بينهما ، هذا . مع أنّ المقيس عليه أيضا لا يخلو من مسامحة وكلام تقريبي ؛ لأنّ العدم لا تأثير له ، ولو في العدم - الأصولي يدعي وجود الدليل على البراءة من الآيات والروايات ودليل العقل ، والأخباري أيضا كذلك يدعي وجود الدليل على الاحتياط ، هذا . مضافا إلى أنّه لو كان ما ذكروه صحيحا ، وكان عدم الدليل دليلا على العدم فيكون من قبيل قيام الأمارة على الحكم الواقعي ، لا الوظيفة العملية المجعولة للشاكّ والمتحيّر بعد الفحص واليأس من الظفر على الدليل ، كما هو مفاد البراءة . وأمّا استصحاب عدم التكليف أو الوضع - على فرض جريانه - فهو أصل تنزيلي ، يكون حاكما على البراءة ، ولو كان مؤدّاه موافقا لمؤدّى البراءة ، وواضح أنّه غير البراءة .