دلّت الأدلّة في تلك المسألة على الإباحة ، ولم يوجد في هذه المسألة دليل على الاحتياط في مورد الشبهة يحكم عليه بالإباحة والبراءة ، من دون احتياج إلى وجود دليل على البراءة . وأمّا لو كان مفاد الأدلّة في تلك المسألة هو الحضر فالحكم في هذه المسألة بالبراءة يحتاج إلى ورود دليل عليها « * » .
الأمر السادس : لا ينبغي أن يتوهّم أنّ حكم الشبهة قبل الفحص ؛ حيث يكون هو الاحتياط فبعد الفحص أيضا حكمها الاحتياط ، إلّا أن يأتي دليل على البراءة .
فالاصولي في دعواه البراءة يحتاج إلى وجود دليل عليها ، بخلاف الأخباري ، فإنّه لا يحتاج إلى وجود الدليل على الاحتياط ، بل يكفيه عدم الدليل على انقلاب الاحتياط إلى البراءة ، فحينئذ فهو في فسحة من ذلك وذلك من جهة عدم وجود مناط الاحتياط - الذي كان قبل الفحص - بعد الفحص ؛ إذ مناطه قبل الفحص إمّا العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في جملة المشتبهات ، ولا شكّ في أنّ هذا العلم الإجمالي بعد الفحص ينحلّ بواسطة الاطلاع على تكاليف إلزامية كثيرة بين المشتبهات ، وإمّا عدم العمل بما هو وظيفة العبد من لزوم السؤال والفحص عن أوامر المولى ونواهيه في مظانّ وجوده ، ولا شكّ في أنّه لا يبقى موضوع لهذا الوجه بعد الفحص التامّ ، فالاحتياط بعد الفحص يحتاج إلى دليل أيضا كالبراءة ، ولا يمكن بقاؤه إلى ما بعد الفحص ؛ لزوال مناطه وعلّته .
الأمر السابع : في أنّ المراد بالشكّ في المقام عدم انكشاف الواقع بعلم أو علمي ، ولو كان ظانّا بالظنّ غير المعتبر ، وليس المراد به خصوص ما تساوي
هامش
( * ) - فالأحرى أن تعدّ هذه ثمرة أصولية ، وإلّا ليس هناك ثمرة عملية تترتّب عليها .