شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
الأمر الرابع : لا نزاع في كبرى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي ؛ أي العقاب . فالاصولي والأخباري متفقان في تمامية هذه القاعدة وصحّتها ، وكذلك في قاعدة قبح العقاب بلا بيان اتفاقي بين الطرفين .
والنزاع في الصغرى ، وأنّ محلّ النزاع - أعني الشبهة التحريمية الحكمية - من صغريات أيّهما ؟ فالاصولي يدعي : أنّه من صغريات قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والأخباري يدعي : أنّه من صغريات قاعدة لزوم دفع الضرر الأخروي المحتمل ؛ أي العقاب .
وبعبارة أخرى : الأخباري يدعي وجود البيان على لزوم الاحتياط ، فيخرج عن تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ويكون من صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل ، والأصولي يدعي عدم وجود البيان على التكليف المجهول ولا على لزوم الاحتياط ، فيكون من صغريات قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وعند تعارض القاعدتين تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ، بمعنى ذهاب موضوعها بها ؛ أي بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يبقى احتمال الضرر في البين .
لا يقال : لو جاءت قاعدة دفع الضرر المحتمل فتكون بيانا ، ويذهب تكوينا بموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان « * » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 2 .
( * ) - فحينئذ تكون قاعدة دفع الضرر المحتمل الآخرة واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما يقول به الأخباري . وبعبارة أخرى : نفس هذه القاعدة تكون بيانا .