الاستصحاب ، وإن لم تكن برعاية الحالة السابقة فإن كان الشكّ في أصل التكليف وجنسه فهذه هي البراءة ، وإلّا إن كان أصل التكليف معلوما وكان الشكّ في المكلّف به فإن كان الاحتياط فيه ممكنا فيكون مجرى أصالة الاحتياط ، وإلّا يكون مجرى أصالة التخيير .
الأمر الثالث : أنّ الشكّ في أصل التكليف الذي هو مجرى البراءة على أقسام ، وذلك من جهة أنّ الشكّ قد يكون في الشبهة الحكمية وقد يكون في الشبهة الموضوعية ، والأوّل قد يكون تحريمية وقد يكون وجوبية . وفي كلّ واحد منهما قد يكون لفقد النصّ وقد يكون لإجماله وقد يكون لتعارض الأمارتين .
فالصور في الشبهة الحكمية ستّة : ثلاثة للتحريمية ، وثلاثة للوجوبية ، والموضوعية صورتان « * » فالمجموع ثمانية .
ولكن المهمّ في مقام البحث والنزاع الذي هو محلّ الخلاف بين الأصوليين والأخباريين هي الشبهة الحكمية التحريمية لفقد النصّ أو إجماله . وأمّا لو كان منشأ الشكّ تعارض النصّين فيه تفصيل سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه .
ومناط الحكم بالبراءة أو الاحتياط في الجميع وإن كان واحدا ولكن ربّما يكون لبعض هذه الأقسام خصوصية ليست للآخرين .
فالأولى أن يفرد لكلّ واحد من هذه الأقسام مسألة على حدة ، كما صنعه
هامش
( * ) - لأنّ الشبهة الموضوعية : تارة تكون وجوبية ، وأخرى تحريمية .