الصفات الكمالية التي هي كمال للموجود المتصف بها .
والقسم الثاني ككونه جسما ومركّبا ومرئيا بالباصرة ، وأن يكون له حيّز ومكان وزمان ، وغير ذلك من الصفات التي هي نقائص للموجود المتصف بها .
وأيضا كالاعتقاد بأنّ هذه الصفات ليست أمورا زائدة على الذات ؛ كي يكون موجبا لتركّب الذات أو تعدّد القدماء ، كما التزم به شطر كبير من الناس ، غافلين عن أنّ هذا هو الشرك الجلي والقول بتعدّد الواجب - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا - فهو تبارك وتعالى بوحدته وبساطته عين جميع الكمالات ، ومسلوب عنه جميع النقائص ، والنقائص أمور عدمية . ففي الحقيقة سلب الصفات السلبية عنه عبارة عن سلب السلوب ، ونفي النقائص عنه ؛ لأنّه كلّ الوجود ، وكلّه الوجود .
وكالاعتقاد بأنّه يجب على اللّه أن يبعث الرسل وينزّل الكتب لإرشاد الخلق وهدايتهم ؛ لحكم العقل الفطري بأنّه لطيف بعباده ، فإرسال الرسل وإنزال الكتب لطف منه تعالى ، فيجب عليه تعالى لطفا ، كما أنّ إعطاءهم هذا العقل الفطري لمعرفة هذه الأمور أيضا لطف ، فيجب عليه . فإن كان نقص في شخص من هذه الناحية فلا بدّ وأن يكون مسبّبا من جهة أخرى ، بمعنى أنّه لا بدّ وأن يكون هذا النقص معلولا بالعرض من قبل نفسه أو غيره .
وأمّا النبوّة والإمامة الخاصّتان أيضا ، اللذان يجب الاعتقاد بهما ، فالأوّل يكون معرفته بالمعجزة ، مع كون المدعي في مقام التحدّي ، والثاني بها أيضا أو بالنصّ من النبي أو من إمام سابق معلوم إمامته .
وفي جميع هذه المذكورات باب العلم مفتوح بكلا مصراعيه ، فلا وجه لادعاء الانسداد فيه أصلا ، فلا يبلغ إلى مقام التكلّم في أنّه هل يجري دليل الانسداد فيها ؟
أمّا بالنسبة إلى الواجب تعالى وصفاته ، بكلا قسميه ، والنبوّة والإمامة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 209
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠٩