تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
العامّتان فقد عرفت : أنّ معرفتها والعلم بها يحصل من العقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام . وأمّا بالنسبة إلى النبوّة والإمامة الخاصّتان حيث إنّ معرفتها قلنا بالمعجزة والنصّ فبالنسبة إلى نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعجزات كثيرة متواترة . مضافا إلى أنّ القرآن معجزة خالدة باقية في جميع الأزمان والأعصار ، وقد وقع التحدّي به في قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » . والنصوص بالنسبة إلى الإمامة جلية من الآيات والروايات المتواترة ، فباب العلم إليهما مفتوحة ، فلا يبقى مجال للبحث عن جريان دليل الانسداد ، وحجّية الظنّ بالنسبة إلى هذه الأمور . ثمّ إنّ المشهور عندهم : أنّ وجوب تحصيل العلم بهذه الأمور : إمّا من جهة شكر المنعم ؛ حيث إنّ المنعم الحقيقي هو اللّه - جلّ جلاله - فيجب شكره بتحصيل المعرفة به تعالى وبصفاته بكلا قسميه ، وأيضا يجب الاعتقاد ؛ أعني عقد القلب بما حصل له من المعرفة ، وكذلك الأنبياء والأولياء ؛ حيث إنّهم وسائط فيضه لعباده يجب معرفتهم وعقد القلب على نبوّتهم وإمامة الأئمّة الاثني عشر أيضا لذلك . وإمّا أن يكون من جهة دفع الضرر المحتمل - أي احتمال العقاب ؛ أعني الضرر الأخروي - وحينئذ الكبرى والصغرى معلومتان . وهنا احتمال ووجه ثالث لوجوب تحصيل المعرفة بهذه الأمور والاعتقاد بها - ولعلّ هو الوجه الوجيه - وهو : أنّه لا شبهة في أنّ معرفة هذه الأمور
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 23 .