تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
النكير والمنكر وأنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة وإمّا حفرة من حفر النيران ، وكيفية نعيمها وأسلوب جحيمها ، وكيفية المعراج والمعاد الجسمانيين ، ووجود الجهنّم ، وأنّه مخلوق الآن أو أنّه يخلق في يوم القيامة ، وكذلك الجنّة ، فكلّ ما كان ضروريا يجب الاعتقاد به ، كالمعاد والمعراج الجسمانيين ، وأنّ الجنّة والنار مخلوقتان فعلا ، والمنكر يكون كافرا خارجا عن ربقة الإسلام . نعم ، هنا كلام في أنّ إنكار الضروري هل هو بنفسه موجب للكفر والارتداد أو من جهة استلزامه لإنكار أصل الدين ونبوّة خاتم النبيين ؟ وهذه مسألة فقهية ليس هاهنا محلّ بحثه . ففي مثل هذه الأمور الضرورية أيضا لا مجال لتحقّق الانسداد ، والقول بكفاية تحصيل الظنّ ، والاعتقاد بالمظنون . وأمّا ما ليس بضروري فإن حصل له القطع من دليل عقلي أو نقلي فيلتزم به ، وإلّا لا وجه للزوم تحصيل القطع به ولو كان ممكنا ، فضلا عن لزوم تحصيل الظنّ والالتزام بذلك المظنون عند عدم إمكان تحصيل القطع وانسداد باب تحصيل العلم بالنسبة إليه ، إلّا إذا دلّ دليل قطعي على لزوم تحصيل العلم بالنسبة إليه ، وإلّا يكون مجرى للبراءة ، هذا . مع إمكان الاعتقاد بواقعة بطور الإجمال ، بدون أن يلزم منه عسر أو اختلال نظام ، وهذا بخلاف إدراك الواقع في الأحكام الفرعية العملية ، فإنّه لا يمكن إلّا بالجمع بين المحتملات ، وهو موجب لاختلال النظام ، فلا مناص إلّا عن العمل بالظنّ ، بعد ضمّ سائر المقدّمات . فقياس باب الاعتقاديات بباب الأحكام الفرعية العملية في إجراء دليل الانسداد لا وجه له .