تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أقوال الرجاليين بوثاقة الراوي موجبا لحصول الظنّ بحكم شرعي أو بطريقه فلا شكّ في حجّيته وحصول الامتثال به ، سواء قلنا بالكشف أو بالحكومة . أمّا لو لم يكن باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام منسدّا ، وبعبارة أخرى ما تمّت مقدّمات الانسداد الكبير فإثبات وثاقة الراوي بالانسداد الصغير - وهو انسداد باب العلم والعلمي إلى معرفة الرجال ، ولا طريق إليها إلّا أقوال أصحاب الرجال ، فلو لم نقل بحجّية الظنّ الحاصل من أقوالهم يلزم إهمال ما تضمّنتها من الأحكام - لا وجه له ؛ لأنّه بعد ما كانت الأحكام معظمها معلومة ثابتة بالعلم أو العلمي فالرجوع إلى الأصول النافية فيما عداها لا يلزم منه محذور . نعم ، لو قلنا : إنّ ما هو الحجّة من الأخبار الخبر الموثوق الصدور ، من أيّ سبب حصل الوثوق فالظنّ الحاصل من أقوال الرجاليين الموجب للوثوق بصدور الرواية حجّة ؛ أي موجب لتحقيق موضوع الحجّة ؛ كان باب العلم إلى معظم الأحكام منسدّا أو مفتوحا ، كما أنّ عمل المشهور أيضا موجب للوثوق بصدور الرواية . فيكون مثل الظنون الحاصلة من أقوال أصحاب الرجال موجبا لدخول الرواية تحت موضوع الحجّة ، بعد ما لم يكن بل كان في حدّ نفسه خبرا ضعيفا ، وربّما يكون الوثوق الحاصل من عمل المشهور - خصوصا الشهرة بين القدماء - أقوى بمراتب من الظنون الرجالية . وممّا ذكرنا ظهر لك : قلّة الحاجة للفقيه إلى تلك الظنون الرجالية ؛ لأنّ كثيرا من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، كالكتب الأربعة وأمثالها الوافية بمعظم الأحكام الشرعية ، تكون معمولة بها عند المشهور ومعظم الأصحاب ، فيتحقّق موضوع الحجّة ، وإن كان الخبر في حدّ نفسه ضعيفا .