تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ذلك الموضوع أم لا . فيكون الظنّ بذلك الموضوع تمام الموضوع لذلك الحكم ؛ أصاب الظنّ أم خطأ . فلذلك ترى : أنّهم يفتون ببطلان الوضوء والغسل مع الظنّ بالضرر في استعمال الماء ، ولو لم يكن مضرّا في الواقع . وهكذا يقولون بوجوب الإتمام إذا كان السفر مظنون الخطر ، ولو لم يكن خطرا بحسب الواقع ، فهذا ليس من باب طريقية الظنّ وحجّيته لإثبات متعلّقه ، بل هو موضوع آخر في عرض موضوعية متعلّقه . الأمر الرابع : في أنّه كما يجري دليل الانسداد لإثبات لزوم العمل على طبق الظنّ في الأحكام الفرعية العملية من باب الكشف أو الحكومة أو التبعيض في الاحتياط - على اختلاف المسالك - هل يجري في الأحكام الأصولية الاعتقادية التي هي من أعمال الجوانح ، فيلتزم ويعتقد بما ظنّ أنّه ممّا يجب الاعتقاد والالتزام به ؟ والتحقيق في هذا المقام أن يقال : إنّ ما يجب الاعتقاد به على قسمين : الأوّل : ما يحكم به العقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ؛ بحيث لا يخفى على أحد ممّن شملته العناية الإلهية ، الذين لا نقص في خلقتهم ولا في خلقهم ، ممّن لهم العصبية والعناد وحبّ طريقة الآباء والأسلاف ، وليسوا من أصحاب الأهواء وأرباب اللجاج . وذلك مثل الاعتقاد بوجود صانع حكيم قادر عليم واحد أحد فرد صمد ، ليس له ضدّ ولا ندّ ، متصفا بجميع صفات الجمال والجلال . والمراد بصفات الجمال : الصفات الكمالية الثبوتية ، وبصفات الجلال : الصفات السلبية ، التي هي نقائص يجب تنزيهه تعالى عنها . فالقسم الأوّل كعلمه وقدرته الشاملة وحياته وإرادته ، إلى غير ذلك من