تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وهذا هو المراد من قولهم : إنّ عمل الأصحاب جابر لضعف السند ، كما أنّ إعراض الأصحاب عن الرواية وعدم العمل بها موجب لخروجها عن تحت دليل الحجّية ، وإن كانت في حدّ نفسها صحيحة وداخلة ، حتّى قالوا : كلّما ازدادت صحّة ازداد وهنا . وهذا معنى قولهم : إنّ إعراض الأصحاب عن الرواية موهن للوثوق بسندها ، وكاسر لها ، وإن كانت في حدّ نفسها قوية بحسب السند . الأمر الثالث : أنّ الانسداد الصغير لا يوجب حجّية الظنّ ، كما توهّم ؛ لعدم جريان الدليل الجاري في الانسداد الكبير فيه ؛ لأنّه لا مانع فيه من الرجوع إلى الأصول النافية ؛ لعدم علم إجمالي منجّز بعد انفتاح باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام . وأيضا لا مانع من الرجوع إلى الاحتياط ؛ لعدم لزوم اختلال النظام ، ولا العسر والحرج ، ولا إجماع على عدم جوازه بعد انفتاح باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام . نعم ، ربّما يوجب الظنّ بالشيء دخوله في موضوع حكم ، وهذا ليس من باب حجّية الظنّ أو طريقيته شرعا ، بل من باب تحقّق موضوع الحكم . وهذا مثل أن يكون للشيء حكم ، وللظنّ به أيضا ذلك : إمّا من جهة أنّ من الظنّ بذلك الشيء يوجد عنوان يكون ذلك العنوان أيضا موضوع ذلك الحكم ، وذلك مثل الضرر بنفسه موضوع للحرمة ، فإذا ظنّ بالضرر بالظنّ غير المعتبر ربّما يحصل عنوان آخر وهو الخوف ، وهذا العنوان أيضا موضوع آخر للحرمة ، أو نفس الظنّ بالضرر موضوع آخر للحرمة من دون احتياج إلى وجود عنوان الخوف . وهذا هو الذي اصطلح عليه شيخنا الأستاذ رحمه اللّه بتسميته ب « أبو حكمين » : حكم على نفس الواقع وحكم على الظنّ بذلك الموضوع الواقعي ، سواء تحقّق