تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والاعتقاد بها من كمالات النفس ، وبها يرتقي من حضيض الحيوانية بل كونها أضلّ إلى أوج الملكوتية بل أعلى منها ، خصوصا إذا وصلت إلى مرتبة عين اليقين وكشف الغطاء . ولا شكّ في أنّ في تحصيل هذه المرتبة من الكمال أقوى المصالح وألزمها ، فيحكم العقل الفطري بلزوم تحصيلها والاعتقاد بها . وهذا الوجوب عقلي ومطلق ، بمعنى أنّ وجوب الاعتقاد بهذه الأمور ليس مشروطا بحصول المعرفة ، بل يجب تحصيلها من باب المقدّمية ، وهذا لا ينافي وجوبها ؛ أي معرفة هذه الأمور نفسيا ؛ إذ معنى وجوبها المقدّمي هو لزوم تحصيل المعرفة بهذه الأمور لأجل الاعتقاد والتديّن بها ، ولو لم يكن تحصيلها في حدّ أنفسها واجبا . فتلخّص ممّا ذكرنا : عدم انسداد باب العلم إلى معرفة هذه الأمور . ثمّ لو سلّمنا الانسداد فلا وجه للزوم تحصيل الظنّ والتديّن بما هو المظنون ؛ لا بطور الواجب المطلق ولا الواجب المشروط ، وذلك من جهة عدم كونه شكر المنعم ، ولا يدفع به الضرر المحتمل ، بل الضرر المحتمل مدفوع بنفس قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّه لا بيان شرعي في البين ؛ لاستلزامه للدور ، ولا بيان عقلي ؛ لعدم استقلال العقل بحسن تحصيل الظنّ والاعتقاد بالمظنون . وعدم مجيء الوجه الثالث ، الذي قلنا هو الوجه الوجيه في المقام واضح ؛ لأنّ حصول الظنّ بهذه الأمور ليس كمالا للنفس ، بل هو جهالة وضلالة ، وكيف لا يكون جهالة وضلالة ، مع أنّ الظنّ بوجود الصانع الحكيم أو سائر هذه الأمور مساوق مع احتمال العدم ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . فظهر : أنّه على فرض تحقّق مقدّمات الانسداد لا وجه لوجوب تحصيل الظنّ بهذه الأمور ، ولا الالتزام والاعتقاد بذلك المظنون . وأمّا معرفة تفاصيل عالم القبر والبرزخ والسؤال والجواب مع الملكين