ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أفاد في المقام : أنّه باختلاف مدارك هذه المقدّمة تختلف نتيجة مقدّمات الانسداد ؛ أعني حجّية الظنّ من حيث الكشف والحكومة والتبعيض في الاحتياط ، فمن يقول بأنّ مدرك هذه المقدّمة هو الإجماع والخروج عن الدين يلزمه أن يقول بالكشف ، ومن يقول بأنّ المدرك هو العلم الإجمالي فيمكن أن يقول بالكشف ، ويمكن أن يقول بالتبعيض في الاحتياط .
بيان ذلك : أنّه لو كان المدرك الإجماع أو الخروج عن الدين فمعناه أنّ الشارع لا يرضى بالإهمال ، فلا بدّ له أن ينصب طريقا إلى تلك الأحكام التي موجودة في دائرة المشتبهات ، وليس المورد مورد الإيكال إلى حكم العقل ؛ لأنّ العقل لا يحكم بالاحتياط إلّا في مورد تنجّز الحكم بالعلم الإجمالي .
وفي المفروض ؛ حيث إنّه ليس علم إجمالي في البين حسب الفرض ؛ لأنّ المفروض أنّ المدرك لعدم جواز الإهمال هو الإجماع والخروج عن الدين ، لا العلم الإجمالي فلا حكم للعقل ، فلا بدّ للشارع من نصب طريق واصل بنفسه ، أو واصل بطريقة ؛ لأنّ جعل الطريق غير الواصل بنفسه ولا بطريقه كالعدم ، ولا فائدة فيه أصلا .
والطريق الواصل بنفسه في تلك الحالة ليس إلّا الاحتياط ؛ لأنّ العقل ، بعد ما حكم بأنّه على الشارع أن ينصب طريقا إلى أحكامه الموجودة في دائرة المشتبهات لا يرى في تلك الحالة - أي حالة انسداد باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام - طريقا واصلا إلى المكلّف بنفسه ؛ أي بلا واسطة إعمال مقدّمة أخرى ، إلّا الاحتياط في جميع المشتبهات ، فإنّ الاحتياط هو الطريق إلى حفظ الأحكام الواقعية وملاكاتها ، بإتيان جميع ما هو محتمل الوجوب ، وترك جميع ما هو محتمل الحرمة .
فإذا جاء الدليل على عدم جواز الاحتياط أو عدم وجوبه يستكشف
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 170
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧٠