تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الكتب المعتبرة عندهم . نعم ، لو كنّا نقول بحجّية خصوص خبر العدل ، بل الثقة أيضا لما كان وافيا بمعظم الفقه والأحكام ؛ لقلّتهما من جهة أنّ معنى حجّية خبر العدل أو الثقة كون جميع الوسائط عدلا أو ثقة ، لا بعضها ، وذلك من جهة أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات . فلو كان جميع الوسائط عدلا أو ثقة ، ما عدا واحد منها فليس ذلك خبر عدل أو ثقة ، فيكون خبر العدل والثقة بهذا المعنى قليلا جدّا ، ولا يفي بمعظم الفقه ، فيكون باب العلمي منسدّا إلى معظم الأحكام . وحيث لا نقول بذلك ، ونقول بحجّية الخبر الموثوق الصدور ؛ لما ذكرنا من سيرة العقلاء وبنائهم على ذلك ، وهو واف بمعظم الفقه فالمقدّمات غير تامّة ، فلا يمكن تحصيل تلك النتيجة المطلوبة بها ؛ أي حجّية مطلق الظنّ . فأغلب المباحث الآتية ، التي ذكروها في دليل الانسداد صرف فرض ، ويكون البحث على تقدير تمامية المقدّمات . وأمّا المقدّمة الثالثة - أي عدم جواز إهمال الوقائع والرجوع إلى البراءة الأصلية ؛ أي أصالة العدم - فقد ذكروا لإثباته وجوه : الأوّل : الإجماع على عدم جواز الإهمال والرجوع إلى البراءة الأصلية ، والإجماع على قسمين : تحقيقي وتقديري . والأوّل : معلوم ؛ أي تحقّق الاتفاق بالفعل من الكلّ أو الجلّ في مسألة معنونة . والثاني : هو الاتفاق التقديري في المسألة غير المعنونة عند الأكثر أو في الأعصار السابقة ، والمراد بالاتفاق التقديري هو أنّ المسألة لو كانت معنونة في كلامهم لما كان يخالف أحد منهم .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 167 | السيد البجنوردي