العالم إلى الجاهل عنده وفي نظره ؟ !
والثاني - أي الرجوع إلى الأصل الجاري في نفس المسألة - فلا يجوز الرجوع إلى النافي منها ، بواسطة العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في مواردها « * » ، وإنكار ذلك مكابرة .
وأمّا المثبت منها ؛ أي أصالة الاحتياط في موارد العلم الإجمالي في نفس المسألة ، مثل العلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة في عصر الغيبة ، والاستصحابات المثبتة ، فلعدم كفايتها ؛ لأجل انحلال العلم الإجمالي المتعلّق بوجود تكاليف كثيرة في دائرة المشتبهات والمحتملات ، من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، ولو بضميمة ما علم تفصيلا .
وذلك لكثرة التكاليف المعلومة إجمالا وقلّة الأصول المثبتة ؛ لأنّ موارد الاحتياط في نفس المسألة مع موارد الاستصحاب المثبت للتكليف في الشبهات الحكمية ، التي هي محلّ الكلام قليلة جدّا ، بخلاف التكاليف المعلومة بالإجمال في دائرة المحتملات ، فإنّها أكثر منها بكثير .
فلا يبقى ثمرة للرجوع إلى الأصل الجاري في نفس المسألة ، ويبقى العلم الإجمالي بحاله .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه من أنّ الرجوع إلى الأصول المثبتة ، من الاحتياط الشخصي والاستصحاب المثبت للتكليف يوجب العسر والحرج « 1 » فغير تامّ ؛ لما ذكرنا من قلّة مواردهما .
نعم ، ما أفاده يتمّ في الاحتياط التامّ الكلّي في جميع موارد المحتملات ،
هامش
( * ) - لأنّه يلزم من إعمالها المخالفة القطعية ؛ للعلم بثبوت التكاليف في مواردها .
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 195 .