وفيما نحن فيه : الإجماع المدعى من القسم الثاني ؛ لعدم تعنون هذه المسألة في كلام القدماء . نعم لو كانت المسألة معنونة عندهم لما كان أحد منهم يقول بجواز إهمال الوقائع وعدم التعرّض لها ، وهذا هو الإجماع التقديري « * » .
الثاني : الخروج عن الدين ، بمعنى أن التارك للتعرّض للوقائع المشتبهة ، والذي يهملها ، ولا يعتني بها ويجري البراءة الأصلية في جميعها يكون في مقام العمل كغير المتدين بهذا الدين ، وإن كان معتقدا به ؛ لقلّة الأحكام المعلومة بالتفصيل في فرض انسداد باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام ولا شكّ في أنّ هذا المعنى مرغوب عنه شرعا ، ولا يجوز لمسلم أن يأخذ هذه الطريقة .
الثالث : المخالفة القطعية الكثيرة ، بمعنى أنّ إهمال الوقائع وعدم التعرّض لها والرجوع إلى البراءة الأصلية مستلزم لها ، وذلك يتضح بأدنى تأمّل ؛ لقلّة المعلومات بالتفصيل وكثرة التكاليف الإلزامية بين المشتبهات .
لا يقال : إنّ منشأ ذلك هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة بين المشتبهات .
فإنّه يقال : إنّ هذا محذور مستقلّ ، ولو لم نقل بأنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف المعلوم بالإجمال ، كما تقدّم أنّه منسوب إلى المحقّق الخوانساري ، والمحقّق القمي قدّس سرّهما .
فليس كون المخالفة القطعية الكثيرة محذورا وأمرا مرغوبا عنه شرعا ، تابعا لتأثير العلم الإجمالي ، وعدم جريان الأصل النافي المخالف للمعلوم
هامش
( * ) - ولكن أنت خبير : بأنّ هذا الإجماع لا يجدينا في المقام ؛ لأنّه مخدوش صغرى وكبرى ، أمّا صغرى : فلعدم وجوده خارجا ، وأمّا كبرى : فلعدم كونه من الإجماع الأصولي الذي يكون كاشفا قطعا عن قول المعصوم ؛ لأنّه على فرض ثبوت الصغرى يكون في الإجماع المدركي .