العقل أنّ ذلك الطريق المنصوب من قبل الشارع ليس هو الاحتياط .
وليس في نظر العقل حينئذ طريقا واصلا إلى المكلّف إلّا الظنّ ؛ لأنّ جعل الشيء المجهول طريقا قلنا لا فائدة ولا ثمرة فيه ، وجعل الشكّ والوهم ترجيح المرجوح على الراجح . فلا يبقى إلّا الظنّ ، فهو طريق واصل بطريقه ؛ أي بعد بطلان كون الاحتياط التامّ طريقا بواسطة الدليل على ذلك ، وبواسطة هذه المقدّمة .
وأمّا المقدّمة الرابعة - أي عدم جواز الرجوع إلى الوظائف المقرّرة للجاهل - وهي ثلاثة : التقليد ، والرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري فيها ، والاحتياط التامّ في دائرة المشتبهات ، بأن يأتي بكلّ ما هو مظنون الوجوب أو مشكوكه أو موهومه ، ويترك جميع ما هو محتمل الحرمة ، من مظنونها ومشكوكها وموهومها .
وأمّا احتمال أن يكون المرجع له القرعة ، كما ذكره بعض فممّا لا ينبغي المصير إليه ؛ للإجماع على عدم حجّيتها في معرفة الأحكام المجهولة « * » .
والأوّل - أي التقليد - لا يجوز ؛ لأنّ عمدة دليل التقليد هو بناء العقلاء ، بل حكم الفطرة « * * » على رجوع الجاهل إلى العالم ، والأدلّة الشرعية أيضا - على فرض تماميتها - ناظرة إلى هذا المعنى ، ومعلوم أنّه في المقام يرى المجتهد ، الذي يرى انسداد باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام نفسه عالما ، وغيره ممّن يرى الانفتاح جاهلا ومخطئا ، فكيف يرجع إليه ، وهل رجوعه إليه إلّا رجوع
هامش
( * ) - وبعبارة أخرى : قاعدة القرعة لا تجري في الشبهات الحكمية ، بل تجري في خصوص الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي الذي لا يتطرّق فيها الاحتياط .
( * * ) - الفطرة لا أساس لها في أمثال المقام ؛ لأنّ الفطرة تقتضي الاستكمال ، وهو لا يحصل إلّا بتحصيل العلم ، لا رجوع الجاهل إلى العالم ، فالأحرى أن نقول : هو حكم العقلاء .