من مظنون التكليف الإلزامي ومشكوكه وموهومه .
إن قلت : أليس شيخنا الأعظم يقول يجريان الأصول المثبتة من الاستصحاب والاحتياط في الموارد الشخصية في فرض انفتاح باب العلمي ، بل قاطبة الأصوليين يقولون بذلك ، فكيف يدعي أنّه يلزم من الرجوع إليها العسر والحرج ؟
قلت : فرق بين صورة الانفتاح والانسداد ، ففي صورة الانفتاح لا يبقى مجال لجريان أغلب الأصول المثبتة ؛ لوجود الدليل ؛ أي الخبر الموثوق الصدور على خلافها .
وقد أفاد صاحب « الكفاية » رحمه اللّه في هذا المقام : أنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في دائرة المشتبهات ينحلّ بواسطة جريان الأصول المثبتة ؛ أعني استصحاب المثبت للتكليف وأصالة الاحتياط الشخصي بواسطة العلم الإجمالي في نفس المسألة ، كمثال الظهر والجمعة الذي تقدّم ، منضمّا إلى ما علم به تفصيلا من الأحكام ، فلا يبقى مانع عن جريان الأصول النافية ، وأيضا لا يبقى وجه للاحتياط التامّ في دائرة جميع ما هو محتمل التكليف الإلزامي ، فالمقدّمة الثالثة أيضا غير تامّ « 1 » .
ولكن أنت خبير : أنّ عدد المعلوم بالإجمال أكثر بكثير من عدد ما يثبت بالأصول المثبتة منضمّا إلى ما علم به تفصيلا من الأحكام ، فكيف يمكن الانحلال ؛ لأنّ الانحلال متوقّف على أن يكون الحكم المنجّز في بعض أطراف العلم الإجمالي بقدر المعلوم بالإجمال ؛ بحيث يكون انطباق المعلوم بالإجمال عليه محتملا .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 359 .