المختصّ بالمجتهد الجاهل ، وهو الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري فيها - البراءة والاستصحاب والتخيير والاحتياط - أو المختصّ بالعامّي ، وهو التقليد ، أو المشترك بينهما ، وهو الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة .
الخامسة : أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، وهو أن يأخذ بالمشكوكات والموهومات ، ويترك المظنونات .
ومعلوم : أنّه لو تمّت هذه المقدّمات لانتجت وجوب العمل على طبق مطلق الظنّ بالحكم الإلزامي ، ولزوم الأخذ به ، وترك العمل بالمشكوك والموهوم ، وهو المدعى في المقام .
فنقول : أمّا المقدّمة الأولى : فثبوتها واضحة ، وغنى عن البيان ، فإنّ كلّ مجتهد يعلم علما قطعيا أنّ أحكام الشريعة والدين ليست منحصرة بهذه الأحكام القليلة المعلومة تفصيلا ، خصوصا بعد ما راجع الأخبار المشتملة على الأحكام الإلزامية ، وفتاوى الفقهاء أيضا كذلك .
وأمّا المقدّمة الثانية - أي انسداد باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام - فبالنسبة إلى انسداد باب العلم إليه أيضا معلوم ؛ لما ذكرنا من قلّة المعلوم بالتفصيل من الأحكام الكثيرة الثابتة في الشريعة ، وأمّا بالنسبة إلى انسداد باب العلمي إليه فلا ؛ لما تقدّم من حجّية الخبر الموثوق الصدور ، ولو لم يكن الراوي عدلا ، بل ثقة .
وبعبارة أخرى : تقدّم استقرار سيرة العقلاء ، وبناؤهم على العمل بالخبر الذي يثقون بصدوره ، سواء حصل الوثوق بالصدور من عدالة الراوي ، أو كونه ثقة ، أو من عمل الأصحاب ، ولو لم يكن الراوي عدلا أو ثقة .
ومثل هذا الخبر كثير واف بحمد اللّه بمعظم الفقه ؛ لأنّ الأصحاب قديما وحديثا عملوا بأغلب الأخبار المشتملة على الأحكام الشرعية الموجودة في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 166
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٦