بالبراءة في مورد عدم العلم ، ولو كان ظنّا غير معتبر بالتكليف الإلزامي فعليه تدارك ما فات من المصلحة في مظنون الوجوب على تقدير مطابقة الظنّ للواقع ، وأيضا تدارك ما وقع فيه من المفسدة في مظنون الحرمة أيضا على تقدير مطابقته للواقع . ولا شكّ في أنّ الوقوع في المفسدة المتداركة أو ترك المصلحة المتداركة لا يحكم العقل بلزوم دفعه « 1 » .
الثاني من أدلّة حجّية مطلق الظنّ : أنّه لو جاز ترك العمل بالظنّ فيجوز الأخذ بالوهم ، الذي هو مقابل الظنّ ؛ لأنّ الأمر في مورد الظنّ يدور بينهما ، وذلك من جهة أنّه في كلّ مورد تعلّق الظنّ بحكم إلزامي يتعلّق الوهم بعدمه .
ومعنى عدم الاعتناء بالظنّ هو ترك العمل على طبق ذلك الحكم الإلزامي ، وهذا هو عين الجري على طبق عدمه ؛ أي العمل على طبق الوهم ، وهذا ترجيح المرجوح على الراجح .
وفيه : أنّ هذا الدليل بعض مقدّمات الانسداد الآتي ذكره ، فإن تمّ سائر مقدّماته ينتج حجّية مطلق الظنّ ، بمعنى وجوب العمل على طبقه ، حكومة أو كشفا أو من باب التبعيض في الاحتياط ، وإلّا فلا ، ويرجع في مورده إلى البراءة أو سائر الأدلّة التي في المقام ، سواء طابق الظنّ أو الوهم .
الثالث : ما حكي عن السيّد المجاهد رحمه اللّه من أنّنا نعلم بوجود واجبات كثيرة ، ومحرّمات كثيرة أيضا في دائرة الشبهات من محتمل الوجوب والحرمة ، ومقتضى القاعدة هو الاحتياط بإتيان جميع ما هو مظنون الوجوب ومشكوكه وموهومه ، وترك جميع ما هو مظنون الحرمة ومشكوكها وموهومها . ولكنّه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 177 .