تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
تقريب الاستدلال : أنّ ظاهر الأمر بالسؤال هو وجوبه ، ووجوبه ملازم مع وجوب القبول ، وإلّا يكون وجوب السؤال لغوا ؛ لأنّه لا فائدة في أن يسأل ولا يقبل . وفيه أوّلا : أنّ الآية وردت في أصول العقائد ، والمراد بأهل الذكر أهل الكتاب من علماء اليهود والنصارى ، والمراد السؤال عنهم عن علائم النبوّة الموجودة في التوراة والإنجيل ، حتّى يحصل العلم له بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيؤمن . ولا شكّ في أنّ الخبر الواحد ليس حجّة في أصول العقائد ، هذا على أحد التفسيرين . والتفسير الآخر : هو أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - فلا ربط له بحجّية الخبر الواحد بالمعنى المصطلح عندنا . وثانيا : يمكن أن تكون فائدة وجوب السؤال هي حصول العلم بالمسؤول منه بواسطة تعدّد السؤال عن أمر واحد ، فبالسؤال عن أشخاص متعدّدة وتراكم الظنون ينتهي الأمر بالأخرة إلى العلم بذلك الشيء . وعلى كلّ حال يمكن أن يقال : إنّ هذه الجملة - أي جملة
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
- بضميمة ذيلها - أعني قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
- تكون ظاهرة في أنّ غاية وجوب السؤال هي حصول العلم بالشيء لأجل العمل به ، لا صرف العمل به ولو من غير علم تعبّدا ، كما هو دعوى المستدلّ بالآية على حجّية الخبر الواحد « * » .
هامش
( * ) - ولكن أنت خبير : بأنّ الآية الشريفة إرشاد إلى أصل عقلائي مسلّم ؛ وهو رجوع الجاهل إلى العالم وأهل الخبرة ، وليس المقام حكما تكليفيا تعبّديا ، وأيضا ليست الآية الشريفة بصدد بيان قضية خارجية .