تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فكلّ واحد من الاستصحابين مفاد قضية من هذه القضايا ، غير ما يكون الآخر مفادا لها . فدليل الحاكم غير دليل ما هو المحكوم ، ولا يكون دليل واحد ؛ من حيث إنّه حاكم رافع أو مثبت لموضوع أو محمول نفسه ؛ من حيث إنّه محكوم .

آية النفر

ومن جملة الآيات قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » . تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة : أنّ التحذّر جعل غاية للإنذار الواجب ؛ لظهور الأمر به في الوجوب ، وغاية الواجب إذا كانت من الأفعال الاختيارية واجبة . وأمّا كون التحذّر غاية فمستفاد من كلمة « لعلّ » ؛ لأنّها ظاهرة أبدا ودائما في أنّ ما بعدها علّة غائية لما قبلها ، كما هو ظاهر من موارد استعمالها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما قبلها من الأمور التكوينية أو من الأمور التشريعية . وأمّا أنّ غاية الواجب واجبة إذا كانت فعلا اختياريا : فمن جهة أنّ المطلوب بالذات هي الغاية ، وذي الغاية يكون مطلوبا بالعرض ، فلا يمكن أن يكون ذي الغاية مطلوبا بالطلب اللزومي ، ولا تكون الغاية كذلك ، مع أنّها فعل اختياري لا مانع من تعلّق الطلب بها . ثمّ إنّ الظاهر من التحذّر هو التحذّر الخارجي ومن حيث العمل ، كما أنّ الظاهر أنّ العموم في قوله تعالى
« لِيَتَفَقَّهُوا »
، وفي
« وَلِيُنْذِرُوا »
، وفي
« لَعَلَّهُمْ
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .