تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يَحْذَرُونَ »
استغراقي لا مجموعي ، فينتج : أنّه يجب التحذّر والعمل على كلّ شخص عقيب إنذار كلّ منذر ، سواء حصل من قوله العلم أم لا . وهذا معنى حجّية إخباره ، ولزوم قبول قوله . فلا يرد عليه : أنّ الآية وإن دلّت على وجوب التحذّر عند ثبوت الإنذار ، إلّا أنّه لا إطلاق لها بالنسبة إلى كلتا حالتي حصول العلم وعدم حصوله عقيب الإنذار ، فيمكن أن تكون مخصوصا بصورة حصول العلم فقط . لأنّه لو أنكرنا الإطلاق في هذه الآية فيمكن إنكار جميع الإطلاقات ، فينسدّ باب التمسّك والاستدلال بها . هذا ، مضافا إلى أنّ حمل وجوب العمل والتحذّر على صورة حصول العلم من قول المنذر بالحكم الشرعي ، مع كون العامّ استغراقيا ، ووجوب التحذّر عقيب إنذار كلّ منذر حمل على الفرد النادر ؛ لعدم حصول العلم غالبا من قول منذر واحد وإخباره . وأمّا ما أورد عليه بأنّ وجوب التحذّر ولزوم العمل على طبق قول المنذر يكون بعد إحراز أنّ إنذاره بما تفقّه في الدين وبالأحكام الدينية ، ومع الشكّ في ذلك يكون التمسّك به تمسّكا بالعموم في الشبهات المصداقية لنفس العامّ ، ومعلوم أنّه لا يجوز . ففيه : أنّه بعد استكشاف حجّية قول المنذر من وجوب التحذّر وجعله غاية للإنذار الواجب يكون نفس إخباره محرزا لما أخبر ؛ إذ بناء على ما تقدّم من أنّ حجّية الأمارات من باب تتميم الكشف يكون كلّ أمارة مثبتة لمؤدّاها ومحرزة له وبمنزلة العلم به . فنفس إخبار المنذر بشيء أنّه من الدين يثبت أنّه من الدين ، وهو ممّا تفقّه به . وأمّا ما أورد عليه بأنّ لفظ الإنذار ظاهر في الوعظ والتخويف من العقاب الأخروي على فعل المحرّمات أو ترك الواجبات ، ولا ربط له بباب نقل
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 148 | السيد البجنوردي