وإنّما الكلام في التعيين أو التخيير عند التعارض .
ومنها : الأخبار الواردة في إرجاعهم الناس إلى أصحابهم ورواة أحاديثهم ، كإرجاعه إلى زرارة بن أعين ، ومحمّد بن مسلم الثقفي ، ويونس بن عبد الرحمن ، وزكريا بن آدم القمي ، وأبو بصير الأسدي ، وأبان بن تغلب ، والعمريان ، وغيرهم من أمثالهم وأضرابهم رحمهم اللّه « 1 » ، فإنّها تدلّ - دلالة واضحة - على حجّية خبر الثقة .
لا يقال : إنّها أخبار آحاد ، وحجّية الخبر الواحد بها دوري ؛ لأنّها متواترة معنى ، وإن لم تكن كذلك لفظا ؛ وذلك لأنّ كلّ هذه الأخبار بصدد بيان معنى واحد ، وهو حجّية خبر الثقة ، فليس من قبيل إثبات حجّية الخبر الواحد بالخبر الواحد ، بل يكون بالخبر المتواتر معنى .
ومنها : ما يدلّ على عدم جواز التشكيك فيما يروي عنهم ثقاتهم ، ويظهر من بعض الروايات أنّ حجّية خبر الثقة كانت أمرا مفروغا عنه عندهم ، وإنّما يسأل الراوي عن كونه ثقة أم لا .
كقوله : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ، آخذ عنه ما احتاج من معالم ديني ؟
فقال عليه السّلام : « نعم » « 2 » .
والحاصل : أنّ الناظر في هذه الأخبار وأمثالها ممّا هي موجودة في الكتب المعتبرة يقطع بحجّية خبر الثقة المتحرّز عن الكذب .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 33 .