- أي على خبر العادل - بلحاظ نفسه ، وإلّا يلزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ لما ذكرنا من لزوم وجود أثر في الرتبة السابقة على هذا الحكم .
مثلا لو أخبر العادل بعدالة زيد فمعنى وجوب تصديقه ترتيب آثار العدالة الواقعية لزيد ، من قبول شهادته والطلاق عنده والاقتداء به على هذا الخبر .
وأمّا لو لم يكن لما أخبر به العادل أثر شرعي غير نفس هذا الحكم - أعني وجوب التصديق - فورود هذا الحكم عليه يكون بلحاظ نفسه ، وهو محال مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه .
وإن شئت قلت : يلزم اتحاد الحكم والأثر الشرعي ، الذي لا بدّ منه أن يكون موجودا في الرتبة السابقة على مجيء الحكم .
وفيه أنّه يمكن أن يقال - بعد ما عرفت - بأنّ قضية « صدّق العادل » قضية انحلالية ، فإحدى تلك القضايا موضوعها الخبر الأخير ، الذي يروى عن الإمام بلا واسطة ، ويكون التعبّد به ووجوب تصديقه بلحاظ الآثار المترتّبة على قول الإمام عليه السّلام ، فكما أنّ الآثار الشرعية المترتّبة على قول الإمام كانت أثرا شرعيا لوجوب التصديق في هذا الخبر الأخير ، فكذلك نفس وجوب التصديق ، الذي جاء باعتبار تلك الآثار يكون أثرا شرعيا لوجوب تصديق آخر العارض على الخبر ، الذي هو بعد هذا الخبر ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى أوّل السلسلة .
فالخبر الأخير حيث إنّه له الأثر ، غير وجوب التصديق يرد عليه وجوب التصديق بلحاظ ذلك الأثر ، ولكن نفس وجوب التصديق ، الذي حكم للخبر الأخير صار أثرا شرعيا للحكم بوجوب التصديق بالنسبة إلى الخبر الذي قبله ، كما بيّنا في وجوب التصديق ، الذي كان موضوعا لوجوب تصديق آخر .
فالجواب عن اتحاد الحكم والأثر هو الجواب بعينه عن اتحاد الحكم والموضوع . والفرق بينهما : أنّ في طرف الموضوع يكون الموضوع في أوّل
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 145
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٥