السلسلة وجدانيا وغير متحقّق من قبل الحكم ، وفي طرف الأثر يكون الأثر في آخر السلسلة - أي الخبر عن الإمام بلا واسطة - غير متحقّق من قبل الحكم ؛ لأنّ الأثر المترتّب على قوله عليه السّلام يكون شيئا آخر ، غير وجوب التصديق . فلا يلزم اتحاد الحكم والأثر ، الذي بلحاظه يرد الحكم .
الوجه الخامس : هو أنّه لا شكّ في حكومة أدلّة اعتبار الأمارات والأصول على أدلّة الأحكام الواقعية حكومة ظاهرية وفي مرحلة الإثبات ؛ بمعنى أنّها تثبت أو تنفي تلك الأحكام ظاهرا . فتكون حكومتها عليها حكومة في جانب المحمول بالتوسعة والتضييق ، ولكن إثباتيا وظاهريا ، لا ثبوتيا وواقعيا .
فإذا كان الحكم الشرعي لخبر الشيخ مثلا هو وجوب تصديقه في ذلك الخبر ، ودليله هو « صدّق العادل » ، وحيث إنّ « صدّق العادل » هو دليل اعتبار الخبر الواحد ، الذي هو من الأمارات فيكون حاكما على أدلّة الأحكام الشرعية ، التي من جملتها نفس « صدّق العادل » .
فيلزم أن يكون « صدّق العادل » حاكما على نفسه ، وهو محال ؛ لأنّ الحاكم يرفع أو يثبت موضوع دليل المحكوم أو محموله ، والشيء لا يمكن أن يرفع أو يثبت موضوع نفسه أو محموله كذلك .
وفيه : ما ذكرنا في الوجه الثالث والرابع من أنّ قضية « صدّق العادل » انحلالية حسب تعدّد أخبار الآحاد ، ففي كلّ خبر وجوب تصديق العادل غير وجوب التصديق في الخبر الآخر ، فليس الحاكم والمحكوم قضية واحدة .
وبهذا أجبنا عن الإشكال في حكومة الأصل السببي والمسبّبي إذا كان لهما دليل واحد ، كاستصحاب السببي والمسبّبي اللذين كلاهما مفاد « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وقلنا : إنّ هذه القضية تنحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد الاستصحابات .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 146
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٦